النسب النبوي الشريف

الحلقة الرابعة

محمد هو أشرف الناس نسبًا

🌿 النبي ﷺ هُوَ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ عَلَى الإطْلَاقِ وصاحب أشرف نسب على وجه الأرض، وقد أقرّ بذلك حتى أعداؤه في الجاهلية، مثل شهادة أبي سفيان أمام هرقل ملك الروم حين سأله عن نسب النبي فقال: «هو فينا ذو نسب».
فهُوَ: مُحَمَّدُ ﷺ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، بنِ عَبْدِ المطلبِ، بنِ هَاشِمِ، بنِ عَبْدِ مَنَافِ، بنِ قُصَيِّ، بنِ كِلابِ، بنِ مُرَّةَ، بنِ كَعْبِ، بنِ لُؤَيِّ، بنِ غَالِبِ، بنِ فِهْرِ، بنِ مَالِكِ، بنِ النَّضْرِ، بنِ كِنَانَةَ، بنِ خُزَيْمَةَ، بنِ مدْرِكَةَ، بنِ إلْيَاسَ، بنِ مُضَرَ، بنِ نِزَارِ، بنِ مَعْدِ، بنِ عَدْنَانَ .هذا هو الجزء الذي اتفق عليه أهل السير و الأنساب.وقد اختلفوا في عدد الآباء وأسمائهم من عدنان إلي إسماعيل ولكن المتفق عليه أن عدنان ينتهي نسبه إلي إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام.

قال القاضي عياض: وتسمِيَتُهُ مُحَمَّدًا لأنَّهُ حَمِدَ ربَّهُ قبلَ أن يَحْمَدَهُ الناسُ، وكذلك في الآخرةِ يَحْمِدُ ربَّهُ فيُشَفِّعُهُ، فيَحْمَدُهُ الناسُ، وقد خُصَّ بسورة الحَمْدِ، وبِلِوَاءَ الحَمْدِ، وبالمَقَامِ المَحْمُودِ، وشُرعَ له الحَمْدُ بعدَ الأكل، وبعدَ الشُّربِ، وبعدَ الدُّعاءِ، وبعدَ القُدُومِ من السَّفرِ، وسُمِيَتْ أُمّتهُ الحَمَّادُونَ، فجُمِعَتْ لهُ مَعَانِي الحَمْدِ وأنْوَاعُهُ -ﷺ-

* أَصَالَةُ نَسَبِ النَّبِيِّ :


اختار الله تعالى نبيه الكريم ﷺ مِنْ خَيْرِ القُرُونِ، وأزْكَى القَبَائِلِ، وأفْضَلِ البُطُونِ فكَانَ ﷺأوْسَطَ قَوْمِهِ نَسَبًا، وأعْظَمَهُمْ شَرَفًا. روَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ في صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: “بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدم قَرْنًا فَقَرْنًا، حتَّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الذِي كُنْتُ مِنْهُ”

ورَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ في صَحِيحِهِ عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ اصْطفَى كنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، واصْطفَى قُرَيْشًا مِنْ كنَانَةَ، واصْطفَى مِنْ قُريْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واصْطفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ”

*طهارة نسبه ﷺ

🌿 لم يُدنّس نسب النبي ﷺ بأي شيء من سفاح الجاهلية، بل كان ينتقل من أصلاب طاهرة إلى أرحام طاهرات؛ فكل آبائه وأمهاته كانوا سادةً شرفاء أطهارًا.
 فعَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، ولَمْ أخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدم إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وأُمِّي، لَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الجَاهِلِيَّةِ شَيءٌ”
 

فإن اللَّه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى قد جَرَتْ سُنَّتُهُ أَنْ لا يَبْعَثَ نَبِيًّا إلَّا في وَسَطٍ مِنْ قَوْمِهِ شَرَفًا، ونَسَبًا، فَقَدْ كَانَ في الذُّرْوَةِ مِنْ هَذِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ، فَمَا مِنْ آبَائِهِ إلَّا كَانَ غَنِيًّا بالفَضَائِلِ والمَكَارِمِ، ومَا مِنْ أُمٍّ مِنْ أُمَّهَاتِهِ إلَّا وَهِيَ أَفْضَلُ نِسَاءِ قَوْمِهَا نَسَبًّا ومَوْضِعًا

*أُسْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ

تُعْرَفُ أُسْرَةُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالأُسْرَةِ الهَاشِمِيَّةِ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ الذي كان من أشراف قريش وأكثرهم كرمًا وسخاءً. تولى هاشم مهمة السقاية “هي جَمْعُ المَاءِ مِنْ آبَار مكَّةَ المُخْتَلِفَةِ، ووضْعُهَا قُرْبَ الكَعْبَةِ”والرِّفَادَةُ: هو طعامٌ يُوضَعُ للحُجَّاجِ على سَبِيلِ الضِّيَافَةِ، وذلك حِينَ تَقَاسَمَ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وبَنُو عَبْدِ الدَّارِ المَنَاصِبَ فِيمَا بَيْنَهُمَا. وسُمِّيَ هَاشِمًا لِأَنَّهُ أوَّلُ مَنْ هَشَمَ الثَّرِيدَ (فتّ الخبز ولينه بالمرق)لِقَوْمِهِ بِمَكَّةَ وأطْعَمَهُ، وهُوَ أوَّلُ مَنْ سَنَّ الرِّحْلَتَيْنِ لِقُرَيْشِ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ اللتين ساعدتا قريش على توسيع تجارتهم وتحسين أحوالهم المعيشية.

وقصته انه خرج إلى الشام تاجرًا، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدى بن النجار وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام ـ وهي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب ـ فمات هاشم بغزة من أرض فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497 م، وسمته شيبة؛ لشيبة كانت في رأسه، وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرتـه بمكـة، وكان لهاشم أربعة بنين وهم: أسد وأبو صيفي ونضلة وعبد المطلب. وخمس بنات وهن: الشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وجنة.

وصارت السقاية والرفادة بيد أخيه المطلب بن عبد مناف.كان المطلب أيضًا رجلًا كريمًا ذا مكانة بين قومه، حتى لقبوه بـ«الفيض» لسخائه. لما صار شيبة ـ عبد المطلب ـ ابن سبع سنين أو ثماني سنين سمع به المطلب. فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، وضمه، وأردفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فامتنعت، فقال : إنما يمضى إلى ملك أبيه وإلى حرم الله فأذنت له،

فقدم به مكة مُردفه على بعيره، فقال الناس: هذا عبد المطلب، فقال: ويحكم، إنما هو ابن أخى هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع وكبر ، ثم إن المطلب مات بـ [ردمان] من أرض اليمن، فولى بعده عبد المطلب، فأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم،وكَانَ عَبْدُ المُطَّلِبِ جَسِيمًا أبْيَضَ، وَسِيمًا طِوَالًا فَصِيحًا، مَا رَآهُ أَحَدٌ قَطُّ إلَّا أَحَبَّهُ، وَشَرُفَ في قَوْمِهِ شَرَفًا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ، وأحَبَّهُ قَوْمُهُ وكان يقال عنه “مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ” لأنه كان يطعم حتى الطيور والوحوش بما يفيض من مائدته.

ولَمْ يَكُنْ عَبْدُ المُطَّلِبِ عَظِيمًا عِنْدَ قُرَيْشٍ فَحَسْبُ وَإِنَّمَا كَانَ عَظِيمًا كَذَلِكَ في جَمِيعِ أنْحَاءِ الجَزِيرَةِ العَرَبِيَّةِ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اليَمَنِ مُهَنِّئًا بِالمُلْكِ عِنْدَمَا تَوَلَّى مَعْدِيكَرِبَ سَيْفُ بنُ ذِي يَزَنٍ عَرْشَ اليَمَنِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ كَانَ ذُو مَكَانَةٍ عِنْدَ مُلُوكِ العَرَبِ كَمَا يَدُلُّ في الوَقْتِ نَفْسِهِ عَلَى مَكَانَتِهِ عِنْدَ قُرَيْشٍ حتَّى أنَّهُ كَانَ رَئِيسًا لِوَفْدِهَا فِي هَذِهِ المُهِمَّاتِ العَظِيمَةِ 

أما أهم الأحداث في حياة عبد المطلب فسنعرفها في الحلقة القادمة إن شاء الله